الخميس، 30 أبريل 2009

دار أوبرا سيدني


تزخر مدينة سيدني الأسترالية بالعديد من المعالم السياحية المهمة والرائعة، أشهرها على الأطلاق دار أوبرا سيدني، تلك التحفة المعمارية القابعة على ضفاف أجمل موانئ العالم، وهو ميناء سيدني، حيث تبدو كأنها سفينة ضخمة ترسو على ساحل الميناء، محتلة موقعا استراتبجيا مميزا لقربها من معالم بارزة ومهمة في هذه المدينة الأسترالية مثل جسر المينا، الذي يربط سيدني بالسواحل الشمالية لأستراليا، كذلك حدائق سيدني النباتية، التي تشتهر بالحتوائها على نبانات طبية نادرة تستخدم في صنع العديد من العقاقير الطبية التي تصدرها استراليا لجميع دول العالم. يرجع تاريخ تشييد هذا البناء الفريد إلى عام 1956، عندما أعلنت حكومة ولاية سيدني عن إقامة مسابقة عالمية لتقديم تصميم هندسي مناسب لبناء دار أوبرا قومية، استطاع المعماري الهولندي أوتزن التفوق على جميع منافسيه من المهندسين والمعماريين، الذين تقدموا للمسابقة من جميع أنحاء أوروبا وأمريكا، بتقديمه نموذجا هندسيا فريدا وغير مسبوق لإنشاء سطح بناء مميز يختلف عن النموذج التقليدي المربع الشكل، حيث قدم تصميما لسطح دار الأوبرا على هيئة أشرعة سفينة متميزة الشكل، زجاجية تنعكس عليها ظلال الميناء والمياه. واجه تصميم أوتزن معارضة من المهندسين التنفيذيين للمشروع، لاستحالة إقامة الأشرعة بالزوايا التي حددها أوتزن لذلك قاموا بإعادة رسم التصميم بوضع زوايا للأشرعة اقل انخفاضا مما اغضب اوتزن الذي قدم تنازلا عن حق تصميم المشروع وقدم استقالته. تم إنجاز البناء بالتصميم بالعدل، وافتتحت دار الأوبرا في عهد الملكة اليزابيث الثانية في 20 أكتوبر عام 1973. تطلب إقامة أشرعة البناء أكثر من ألفي لوح زجاجي، تم تصنيعها خصيصا في فرنسا، وكذلك أكثر من مليون قطعة من البلاط الخزفي المستطيل، كالذي يستخدم لتغطية أرضية الحمامات، وبلغت قيمة التكاليف الإجمالية للبناء حوالي 120 مليون دولار أسترالي. لا تعد تلك الدار مجرد دار أوبرا عادية، بل هي بناء بالغ التعقيد، يضم أكثر من 1000 غرفة، وقاعة للحفلات الموسيقية الكلاسيكية، التي تقدم أشهر السيمفونيات والروائع الموسيقية لكبار الفنانين، وكذلك قاعة لتقديم العروض موسيقى الجاز العصرية، هذا بالإضافة لمسرح خاص بعروض الأوبرا، وآخر لتقديم عروض الباليه العالمية، ومسرح للعروض المسرحية والتمثيلية، وقاعة للتسجيلات، وغرف للتدريب على العزف والغناء الأوبرا لي، بالإضافة لقاعة كبيرة للعروض السينمائية. ترتبط جميع تلك القاعات والغرف بمرونة فائقة، لتشكل منظومة ثقافية متكاملة تقدم على مدار العام مختلف الأنشطة الثقافية التي ترضي كافة الأذواق، لذلك يزورها سنويا أكثر من مليوني زائر، تتنوع اهتماماتهم بتنوع الأنشطة الثقافية التي يضمها هذا الصرح الثقافي الضخم.

ليست هناك تعليقات: