clook


Get your own Digital Clock

الأحد، 25 يناير، 2015

روائع الفن الإسلامي

بسط العرب والمسلمون حضارتهم على رقعة واسعة من العالم، بفضل فتوحاتهم منذ القرن الأول الهجري، التي استمرت حتى امتدت من المحيط الأطلسي وجنوب فرنسا غربا إلى الهند وحدود الصين شرقا، وهضاب الأناضول وأرمينيا وأذربيجان شمالا، وأواسط أفريقيا والمحيط الهندي جنوبا. هكذا قامت الإمبراطورية الإسلامية، وازدهرت مظاهر الحضارة في ربوع هذه الإمبراطورية، ومنها الفن الإسلامي الفريد، الذي بلغ ذروته في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، ثم بدأ يضمحل من القرن الثامن عشر الميلادي، بعد أن تأثر المسلمون بمنتجات الفنون الغربية، وأقبلوا على تقليدها. ظهر التصوير الإسلامي في المخطوطات والخزف والمنسوجات، واهتم الفنانون العرب والمسلمون بالأوان الساطعة والمذهبة، ونجح الخزافون في العصور الوسطى في زخرفة المباني والمخطوطات والتحف بأساليب بديعة. كما ازدهرت صناعة المعادن في صدر الإسلام، مع الاحتفاظ بالتقاليد الفنية المحلية، ثم يجيء الحفر في الحجر والرخام والعاج والعظم والخشب.. أما الفخار والخزف، فكان له طابعه المميز في ألوانه ورسومه وكانت الزعامة في صناعة الزجاج والبلور والنسيج، التي تطورت وبلغت أوجها أيام الفاطميين والمماليك. أضافت العمارة الإسلامية الكثير إلى التراث الفني العالمي، من حيث التصميم المعماري، خاصة فيما يتعلق بالمساجد والأضرحة والقصور والمنازل والحمامات والحصون والأسوار والبوابات. من أهم العناصر المعمارية الإسلامية:
1- المآذن: عرف المسلمون المكان الذي يرفع منه الأذان باسم المئذنة، وكانت المآذن الأولى مربعة أو كعبة أو مستديرة، ثم أصبحت ذات طبقات ثلاث، مربعة ثم مثمنة ثم أسطوانية، وكانت تجمل بالدلايات فضلا عن كسوة القمة بالقيشاني والرخام، وكانت تصنع المآذن من الحجر أو الطوب، ثم تجمل بالزخارف الهندسية.
2- العقود: عرفت العمارة الإسلامية أنواعا مختلفة من العقود، كان كل إقليم من أقاليم الإمبراطورية الإسلامية يفضل بعض هذه العقود عن البعض الآخر، منها التي على شكل حدوة الفرس ذات الفصوص، أو المدببة.
3- الدلايات: حليات معمارية تشبه خلايا النحل، ترى في العمائر مدلاة في طبقات مصفوفة بعضها فوق بعض، وتستعمل للزخرفة المعمارية، خاصة في واجهات المساجد، وفي المآذن وتحت القباب وفي الأعمدة.
4- الأعمدة: ابتكر المسلمون الأعمدة ذوات البدن الأسطواني، والمضلع، والمثمن الشكل، أما تيجان الأعمدة فقد عرفوا منها البصلية، وتلك التي تحتوي على مجسمات الأوراق نبات أو نواقيس.
5- القباب: انتشرت في العالم الإسلامي أنواع مختلفة من القباب، وكان منها نصف الكروية والمضلعة والبيضوية، وكانت تتميز بارتفاعها وتناسق أبعادها، وبسطحها الخارجي من زخارف كتابية ونباتية وهندسية جميلة.
تعد صناعة التحف الخشبية أحد المعالم البارزة في تاريخ الفنون الإسلامية، وكانت التحف الخشبية تتمثل في الأبواب وقطع الأثاث والمنابر والسقوف والتوابيت والخزانات والمشربيات. ولعل أهم مميزات الزخارف في هذه الأخشاب، الدوائر ذوات المركز الواحد، ورسوم النباتات المتشابكة، وأوراق الأشجار المحفورة، وصور الطيور والحيوانات والأشكال الهندسية، وعبارات بالخط الكوفي أو بخط النسخ. كان الفنانون في بعض الأحيان يكسون الخشب بطبقة رقيقة من الفسيفساء، تتألف في الغالب من قطع صغيرة من الأبنوس، وهو ما يسمونه ترصيع، ومن أمثلة ذلك، المقاعد الفاخرة ومنابر المساجد وأبواب القصور. عثر علماء الآثار الإسلامية على تحف من العاج أو العظم أو من الخشب المرصع بهاتين المادتين، ولا شك في أن أعظم التحف العاجية الإسلامية، هي العلب والصناديق، وبعض هذه التحف أسطوانية وذوات غطاء مستو أو مقبب، وبعضها الآخر مستطيل وله غطاء مستو أو هرمي الشكل. معظم هذه التحف ذات زخارف محفورة حفرا قليلة البروز، وغالبا ما تكون رسوما لنباتات وطيور وحيوانات، بالإضافة إلى كتابات بالخط الكوفي أو بخط النسخ، وكلها بالألوان الأزرق والأحمر والأخضر. وتعد كلها تحفا آية في الجمال والإتقان. من الموضوعات الزخرفية المألوفة في التحف العاجية الإسلامية، مناظر الطرب والطيور وصور الحيوانات مثل الأسد والفهد والغزال والفيل والطيور، خاصة الطاووس. يقوم الباحثون في الحضارة الإسلامية، بدراسة التحف الزجاجية والبلورية الإسلامية، بحسب زخارفها وأساليب صناعتها وشكلها، وكان الصناع يصلون إلى إنتاج هذه التحف بواسطة النفخ في قوالب مصنوعة من الفخار أو المعدن أو الخشب. ومعظم الزخارف عبارة عن دوائر ذوات المركز الواحد، والكتابات الكوفية والرسوم الهندسية. من الزجاج ذي الزخارف، نوع ذو خيوط مضافة ومضغوطة في سطح الإناء في رسوم متعرجة وملونة، تكسب التحفة نوعا من الزخارف تشبه المرمر. وقد تكون هذه الزخارف مذهبة أو بالبريق المعدني، وكانت تتميز بدقة الصنعة وإتقان الزخرفة. من التحف الزجاجية الإسلامية، قنينات لها جسم كروي تماما أو كروي ذو فصوص ورقبة أسطوانية طويلة، عليها زخارف هندسية أو رسوم لطيور أو حيوانات أو فروع نباتية، وأجملها ما كان لونه أخضر. أما البللور، فقد  أقبل عليه الأثرياء، لأنه أصلب من الزجاج العادي وألطف منظرا.. من بين التحف البللورية، قنينات صغيرة لحفظ العطور، وقطع للعبة الشطرنج، وتماثيل دقيقة، وأباريق على هيئة الكمثرى وفناجين وصحون وكؤوس وعلب للحلي الثمينة. كانت تصنع زجاجات الزينة من الزجاج المختلط بمسحوق الرصاص الدقيق، ليكسبها لونا مائلا إلى الزرقة والخضرة، ويعرض عدد كبير من التحف الزجاجية والبلورية في أكثر متاحف العالم. ذاعت شهرة المنسوجات الإسلامية في القرون الوسطى، وكانت ألوانها براقة، خاصة الموشاة بقصب الذهب والفضة، وكان هناك نوعان من مصانع النسيج، الأول طراز الخاصة، وكان لا يشتغل إلا للخليفة ورجال بلاطه وحاشيته.. والثاني طراز العامة، وكان يشتغل لأفراد الشعب. مما كان يشجع صناعة النسيج في العصر الإسلامي، أن الخلفاء والأمراء كانوا يتبارون في إرسال الكسوة السنوية إلى الكعبة المشرفة، من المنسوجات النفيسة التي كانت تلقى عناية فائقة عند نسجها. وكان الخلفاء والأمراء، يهتمون بكتابة أسمائهم على الأقمشة الثمينة تخليدا لذكراهم، بالإضافة إلى بعض الأدعية. وكانت معظم المنسوجات من الحرير والقطن والكتان، وكانت زخارفها من طيور وحيوانات مذهبة ومتعددة الألوان، ومنسوجة بخيوط من الصوف. في بعض المتاحف والمجموعات الفنية، قطع من السجاد الرائع تشهد بأن صناعة السجاد كانت متقدمة إلى حد كبير في العصر الإسلامي، وكان الصناع يصبغون خيوط السجاد بالألوان النباتية والحيوانية قبل نسجها، حتى تثبت ألوانها. يرجع جمال السجاد الإسلامي وشهرته إلى إبداع ألوانه وتناسقها وحسن توزيعها، بالإضافة إلى متانة الصناعة والعناية بالصوف، حتى كانت الغنم تربى خصيصا، ويعنى بنظافة صوفها، لينسج منه السجاد. كما أن الحرير وخيوط الذهب والفضة كانت تدخل في صناعة السجاجيد النفيسة. وكانت زخارف السجاد تتضمن الأشكال الهندسية والنباتية والحيوانية، سواء في منتصفها بحجم كبير، أو في أطرافها بحجم أصغر.

السبت، 17 يناير، 2015

جائزة نوبل

جائزة نوبل من أشهر وأقدم الجوائز العالمية، وأكبرها قيمة، سواء من حيث قيمتها المادية، أو المعنوية. ولد ألفريد نوبل يوم 21 من أكتوبر عام 1833 في ستوكهولم عاصمة السويد، وتلقى دراسته على يد أفضل المدرسين في علوم الطبيعة والكيمياء واللغات ولآداب في بطرسبرج، وحين بلغ 17 من عمره كان قد أتقن خمس لغات. اتجه اهتمامه إلى الأدب الإنجليزي وتأليف الشعر، إلا أن أباه لم يكن راضيا عن اهتماماته، وأراد إلحاقه بمشاريعه في الهندسة المدنية، فأرسله إلى الخارج ليواصل تعليمه في علم الكيمياء. بعد أن تعمق ألفريد في علم الكيمياء، عمل مع زميله الإيطالي وتوصل إلى تحضير سائل النيترو جليسرين شديد الانفجار. عندما تدهورت أحوال عائلته المادية، عاد ألفريد إلى ستوكهولم، وأسس مع والده مصنعا للمتفجرات، لكنه انفجر وتسبب في مقتل الخ الصغر الى ألفريد نوبل، وترك هذا الحادث ألما شديدا في نفسه. اخترع الديناميت عام 1866، وجنى من اختراعه أموالا طائلة، إلا أن استخدام الناس لاختراعه في الحروب والمنازعات شوه صورته، وغير من هدف اختراعه الذي صنعه لاستخراج خيرات المناجم. بدأت الصحافة في مهاجمته في أوروبا حتى أن البعض أطلق عليه لقب صانع الموت، لأنه صنع شهرته وثروته من صناعة المفرقعات التي استخدمت في الحروب على نطاق واسع. واجه الفريد هذه الحملات ورسم لنفسه صورة معاكسة تماما، وأعلن أنه كان يحلم دائما بنهاية الحروب، وأن يعم السلام بين الأمم، وزعم أنه كان يرى في الديناميت أملا في رخاء وسعادة البشرية من خلال استخدامه في حفر المناجم واستخراج الثروات الطبيعية من باطن الأرض، إلى جانب حفر الأنفاق وشق القنوات والطرق لتسهيل التجارة والاتصالات بين البشر. توفي ألفريد نوبل في 10 ديسمبر سنة 1896م في مدينة سان ريمو الإيطالية، وخلف وراءه ثروة طائلة قدرت بنحو 150 مليون دولار. أوصى باستثمار الجانب الأكبر من ثروته في مشروعات ربحية، ومن ريعها تمنح خمس جوائز سنوية لأكثر من أفاد البشرية في خمس مجالات حددها: وهي مجال الكيمياء، والفيزياء، والطب أو الفيسيولوجيا، والأدب، والسلام العالمي. كما أوصى نوبل برغبته في أن يكون الاختيار للجوائز نزيها، وأن تمنح الجوائز لمن هو أكثر استحقاقا بغض النظر عن جنسية المرشح. بدأ تقديم جوائز نوبل لأول مرة عام 1901م، يوم ذكرى وفاته في 10 ديسمبر، ومنذ ذلك الحين يتم توزيع الجوائز في السويد، ويشرف ملك السويد بنفسه على تسليم جوائز نوبل في الكيمياء والفيزياء والأدب والطب لأصحابها، أما جائزة السلام فيتم تسليمها في قاعة مجلس مدينة أوسلو بالنرويج وفقا لبنود وصية ألفرد نوبل. جائزة نوبل عبارة عن مبلغ مالي كبير تضاعفت قيمته من ثلاثين ألف دولار في السنوات الأولى للجائزة، ووصلت إلى 700 ألف دولار في أوائل التسعينيات من القرن العشرين، إلى أن بلغت قيمة الجائزة المادية حاليا نحو مليون دولار يتسلمها الفائز من خلال شيك بقيمة الجائزة، ويمنح معه ميدالية ذهبية، مرسوما عليها صورة ألفريد نوبل، وشهادة تقدير. أضيفت لجوائز نوبل جائزة سادسة في الاقتصاد عام 1969، يقوم البنك المركزي السويدي بمنحها. منذ بداية توزيع الجائزة عام 1901 وحتى عام 2007، أي طوال قرن من الزمان، لم يفز بالجائزة مرتين سوى أربعة علماء هم: العالمة الفرنسية ماري كوري، أو مدام كوري عام 1903 في الفيزياء، وذلك مناصفة مع زوجها بيير كوري، وفازت بها مرة أخرى منفردة عام 1911 في الكيمياء. وفي عام 1954 فاز بها عالم الكيمياء الأمريكي ليناس باولنج ثم فاز بها مجددا عام 1962. وفي عام 1956 فاز عالم الفيزياء الأمريكي جون باردين بجائزة نوبل ومرة أخرى عام 1972، أما عالم الكيمياء الإنجليزي فريدريك سانجر ففاز بها عامي 1958، 1980. على مدى قرن من الزمان منحت جائزة نوبل لـ 20 منظمة و 777فردا منهم 34 امرأة فقط، وعلى الرغم من ضخامة المبلغ المالي المقدم ضمن الجائزة، وهو مليون دولار، فقد رفضها البعض وعلى رأسهم جان بول سارتر عام 1964، بدعوى أنه كان دائما يرفض التقدير من أية جهات رسمية، كما رفضها لو دوك ثو عام 1973 عندما منح جائزة نوبل للسلام بالاشتراك مع وزير خارجة الولايات المتحدة هنري كيسنجر، مشيرا إلى أن الوضع في فيتنام يمنعه من قبولها. أما بوريس باسترناك الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1958، ففي البداية قبل الجائزة، ولكنه أرغم لاحقا من قبل سلطات الاتحاد السوفييتي على رفضها. أما وليام لورانس براغ فهو أصغر من فاز بجائزة نوبل حتى يومنا هذا، حصل على جائزة نوبل في الفيزياء عندما كان في الـ 25 من عمره، مناصفة مع والده. منذ بداية توزيع الجائزة عام 1901 وحتى عام 2007، فاز العرب بالجائزة خمس مرات. وأول من فاز بجائزة نوبل كان الرئيس المصري الراحل أنور السادات، حيث حصل على جائزة نوبل للسلام عام 1978 مناصفة مع رئيس وزراء إسرائيل، وذلك بعد التوصل إلى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في كامب ديفيد عام 1978. في عام 1988، حصل الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ على جائزة نوبل للأدب عن أعماله الأدبية التي صور من خلالها واقع الحارة المصرية في القاهرة. أما المرة الثالثة التي حصل فيها أحد أبناء العرب على الجائزة فقد كانت في عام 1994، وهي المرة الوحيدة التي وزعت فيها إحدى جوائز نوبل على ثلاثة أشخاص، فقد فاز بثلث جائزة نوبل للسلام في ذلك العام الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وشاركه فيها رئيس وزراء إسرائيل، ووزير خارجية إسرائيل. وفي عام 1999، حصل العالم المصري الأصل الأمريكي الجنسية أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء، بعد توصله لاختراع كاميرا أطلق عليها الفيمتو ثانية، تصور عملية التفاعل الكيميائي. في أكتوبر عام 2005 حصل محمد البرادعي الرئيس الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الوكالة، اعترافا بالجهود المبذولة من جانبهما لاحتواء انتشار الأسلحة النووية.